إن الفساد من الأمور الخطيرة التي تواجهها الأمم والشعوب بشكل عام وهو لا يقتصر على فئة من الناس ولا على دولة دون أخرى فمعظم دول العالم تعاني من هذه الظاهرة، التي أصبحت تهدد الأمن القومي، وتوجد قيم الظلم والاضطهاد، وتستنزف خيرات وقوى وموارد الدول.
وللفساد أشكال متعددة، لا نستطيع حصرها بشكل واحد. فهنالك الفساد الأخلاقي، والفساد المالي والإداري، وكذلك الفساد الفكري المتمثل بأفكار التطرف وغيرها. وهذا يستلزم التصدي لها بكافة الوسائل والسبل، لتنعم المجتمعات بالأمن والاستقرار ولتتحقق التنمية الإنسانية، ولتتوزع الحقوق على أصحابها.
ومكافحة الفساد لا تتم بين عيشة وضحاها، ولا تقتصر على جهة دون أخرى، فمن المفترض أن تعد الخطط المدروسة التي تتصف بالجدية والحزم والقوة، وأن تتظافر جميع الجهود في المجتمع، من مؤسسات ومراكز وهيئات ودوائر أمنية وغيرها، حتى أن الفرد على المستوى البسيط مسئول عن مكافحة جريمة الفساد لأنها تؤثر على المجتمع الذي يعد جزءاً هاماً وأساسياً في تركيبه. والفرد باعتقادي هو الحجر الأساس في المساهمة في الحد والقضاء على هذه الظواهر بجميع أشكالها، ومن الخطأ الذي قد نقع فيه بأن مهمة مكافحة الفساد مسؤولية رسمية ملقاة على عاتق جهة رسمية واحدة أو قطاع معين، وهذا حكم متسرع يجب الابتعاد عنه.
نتمنى أن نصل إلى مجتمع يخلو من الفساد بجميع أشكاله وصوره، وأن ننعم بحياة هانئة مطمئنة وارفة الظلال.
