إطلاق سراح مجان بعد خمسة أشهر ونصف من إغلاقه!

emarati - جمع, 2008-03-14 10:54 By emarati

بعد مكابدة استمرت أكثر من خمسة أشهر بين محاكم رأس الخيمة ونيابتها وسجونها، تم إطلاق سراح مجان مجددا بعد أن قضت محكمة استئناف رأس الخيمة يوم الأحد الموافق 20 يناير 2008، بانقضاء الدعوى الأخيرة ضد موقع  مجان وصاحبه محمد الشحي وإلغاء جميع الأحكام السابقة بحقهما، وبهذا، يكون مجان قد أنه فصلا صعبا من فصول وجوده على الشبكة العنكبوتية، حيث تعود أحداث قضية مجان إلى شهر أغسطس 2008 عندما تم إغلاق الموقع بشكل نهائي وملاحقة صاحبة و أحد كتابه و إيداعهم في السجن والتنكيل بهم بطريقة تشكل خرقا لكل الإجراءات القانونية المحلية و المتعارف عليها دوليا<!--break-->، وقد أدت تلك القضايا و المحاكمات التي انهالت على موقع مجان ولم تخل من تدخلات و تحريضات خارجية، وبلغت في حدها الأقصى ست قضايا قبل أن تتنازل إحدى المشتكيات عن دعواها ضد الموقع، أدت، في حكمها الابتدائي إلى ما مجمله 4 سنوات من السجن و  180 ألف درهم من الغرامة و إغلاق موقع مجان بشكل نهائي.

وقد أدانت المنظمات الحقوقية الدولية ذلك الإغلاق التعسفي لموقع مجان وملاحقة صاحبة محمد الشحي والكاتب في الموقع خالد الأصلي وطالبت بالإفراج عنهما فورا و إسقاط جميع القضايا ضد المنتدى و إعادة فتحة دون قيد أو شرط، وكانت من بين تلك المنظمات التي تبنت قضية مجان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان و منظمة مراسلون بلا حدود، والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حقوق الإنسان (IFEX)، و منظمات دولية أخرى بما فيها المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. حدث ذلك بالتزامن مع حملة تضامن شعبية على نطاق واسع في الإنترنت والداخل الإماراتي، فيما لم تبدر أي ردة فعل تجاه القضية من جمعية حقوق الإنسان الإماراتية أو جمعية الصحفيين بشكل علني على أقل تقدير، مما أثار استياء العديد من الشرائح المجتمعية بمختلف فئاتها. وقد أسهمت الحملة الإعلامية المكثفة التي تبنتها المنظمات الحقوقية الدولية وبعض الناشطين الحقوقيين في الإمارات وعمان بشكل خاص، من جلب اهتمام الجهات المسؤولة في الدولة من أعلى المستويات بما فيها ديوان الرئاسة و رئاسة مجلس الوزراء، وقد توجت تلك الجهود بإصدار قرار حكيم من قبل رئيس مجلس الوزراء يقضى بعدم حبس الصحفيين بسبب قضايا تتعلق بمهنتهم، وقد صدر هذا القرار مباشرة بعد أن نشرت صحيفة "الإمارات اليوم"، الصادرة في دبي، خبرا في صفحتها الأولى يتعلق بقضية أخرى رفعت ضد صحفيين في جريدة أجنبية و قضت المحكمة الابتدائية فيها بحبس الصحفيين لمدة شهرين. وقد جاء خبر الإفراج عن موقع مجان وانقضاء الدعوى ضده مفرحا لدى العديد من الفئات المجتمعية التي علمت بالخبر، و بشكل خاص لصاحب الموقع محمد الشحي، الذي أخذ أنفاسه كاملة لأول مرة منذ ما يقارب خمسة أشهر ونصف ماراثونية قضاها بين أروقة بين محاكم رأس الخيمة وحشة سجونها. ويعمل الشحي حاليا على الاستعداد لإطلاق موقع مجان مجددا على الشبكة العنكبوتية بعد أن يتم التعامل مع بعض الأمور الفنية المتعلقة بمكان استضافة الموقع ورؤيته الجديدة، وقد صرح الشحي لبعض الصحف المحلية "بأن مجان سيعود قريبا وبجرأته المعهود ليناقش ويطرح القضايا التي دأب على طرحها بنفس الروح والمصداقية"، ولا يفوت في هذا المجال بالتذكير والشكر لكل الذين وقفوا مع مجان في محنته الصعبة، والتي هي حالة عربية عامة عندما يتعلق الأمر بحرية الرأي والتعبير، ومن الذين يتوجب شكرهم في هذا الصدد للجهود الكبيرة التي بذلوها، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ممثلة برئيسها التنفيذي الأستاذ القدير جمال عيد، ومنظمة مراسلون بلا حدود بفريقها المهتم بقضايا الإنترنت والشرق الأوسط، و الناشط الحقوقي العماني عبدا لله الريامي صاحب موقع فرق الإلكتروني، والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حقوق الإنسان (IFEX)، وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، و وبعض السادة المعنيين بمراقبة حقوق الإنسان في منطقة الخليج والعالم العربي، وعلى رأسهم الأستاذ وليد السقاف، وجمعية حماية الصحفيين، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، وقناة الحرة التلفزيونية، الجزيرة نت، والعديد العديد من المنظمات والمواقع والناشطين والحقوقيين الذين لا يسع المجال لذكرهم لأسباب عديدة. كما لا يفوت التذكير والشكر بالتغطية الإعلامية المتميزة والحثيثة للصحفية حصة سيف من جريدة الخليج و الصحفية بشاير المطيري من جريدة الإمارات اليوم، كما لا يفوت أيضا توجيه الشكر للكاتبة في جريدة البيان السيدة عائشة سلطان لتبنيها قضية مجان وقضايا حقوق الإنسان في عمودها اليومي، وكذلك الكاتب في صحيفة البيان السيد محمد الحمادي، والعديد العديد من الكتاب والمثقفين بما فيهم الدكتور عبدالخالق عبدا لله وآخرين يتعذر ذكر أسمائهم لاعتبارات تتعلق بإمكانية مضايقتهم أو التضييق عليهم، آملين، أن تكون قضية مجان هي الأخيرة من نوعها في مسلسل ملاحقة المواقع الإلكترونية والناشطين والإصلاحيين و أصحاب الرأي المختلف، ليس في الإمارات فقط، و إنما في العالم العربي، ولو أن ذلك حلما يبدو بعيدا ومستعصيا على التحقيق.

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد