نشاط أمريكي متسارع في تونس

mided - اثن, 2008-03-24 12:53 By mided

الأربعاء 12 مارس 2008 

 تونس ـ خدمة قدس برس 

زار تونس يومي العاشر والحادي عشر من شهر آذار مارس 2008 الجاري وفد أميركي بقيادة السّفير شون دونّالي، مساعد وزير التّجارة المكلف بأوروبا والشرق الأوسط ويشمل ممثلين عن وزارات الخارجية والفلاحة والتجارة والمالية.

 ويعقد مسؤولو البلدين مباحثات في إطار الاجتماع الثّالث لمجلس الاتفاق الإطاري للتّجارة والاستثمار  الذي تمّ بعثه سنة 2002، من أجل دعم العلاقات التّجارية ودعم التّنسيق حول المسائل الاقتصادية المتعدّدة الأطراف.

ويهدف هذا المجلس إلى الدّفع بفرص التّبادل التّجاري والاستثمار من خلال إزالة العراقيل التي تعيق سيولة المبادلات بين الولايات المتّحدة الأميركية وتونس. و من المتوقع أن يتباحث الطرفان خلال الاجتماعات مجالات التّعاون المشترك بما في ذلك مسألة الملكيّة الفكرية، والاستثمار، وفتح الأسواق، والخدمات وكذلك دعم القدرات في مجال التّجارة والمساعدة الفنّية، كما ورد في بلاغ عن السفير الأمريكي تلقت قدس برس نسخة منه.

  

وتأتي هذه الزيارة أياما قليلة بعد الزيارة التي أدّاها إلى تونس في نهاية شهر فبراير السيد دافيد والش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط والتقى خلالها الرئيس زين العابدين بن علي ووزير الدفاع و وزير التنمية والتعاون الدولي. وذلك قبل أن يطير إلى تل أبيب.

 

وكان لقاء والش مع وزير الدفاع التونسي تمهيدا للدورة القادمة للجنة العسكرية المشتركة التونسية الأمريكية المزمع انعقادها في شهر ماي/آيار القادم بواشنطن.

 

وقبل ذلك بأيام وصل تونس باد كرامر عضو الكونغرس ورئيس المجموعة البرلمانية لأصدقاء تونس بالكونغرس "تونيزيا كوكيوس" والتي كان قد تم إحداثها في 14 حزيران 2007 وتضم ما سمي "أصدقاء لتونس" من برلمانيين يمثلون الحزبين الديمقراطي والجمهوري صلب الكنغرس.

 

والتقى السيد كرامر في زيارته الأخيرة وزير الشؤون الخارجية عبد الوهاب عبد الله وكمال مرجان وزير الدفاع.

 

كما زار تونس في شهر فبراير وفد بارز يقوده جازون إيزاكسون مدير الشؤون السياسية والعلاقات الدولية للطائفة اليهودية الأميركية  وتناولت اللقاءات مسائل سياسية دولية وأمنية.

 

وكان قد زار تونس من 8 إلى 12 تشرين الثاني2007 وفد من رجال الأعمال الأمريكيين وفي نفس الشهر استقبل وزير الدفاع التونسي وفدا عن مجلس الشيوخ الأمريكي يضم كلا من السيد "دانيال اينوى" من الحزب الديمقراطي ورئيس اللجنة الفرعية لميزانية الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي والسيد تاد ستيفنس رئيس كتلة الحزب الجمهوري باللجنة المذكورة. كما استقبل الوفد في وزارة الخارجية.

 

وفي شهر تشرين الأول 2007 نظم الكونغرس الأمريكي تظاهرة حول "نموذج التنمية التونسي ودور تونس في تعزيز السلام والتسامح في العالم"، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لاستلام الرئيس بن علي للحكم وكان من أبرز المشاركين التونسيين في تلك التظاهرة رئيس الطائفة اليهودية في تونس السيد روجي بيسموت برفقة السيد محمد النورى الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي وأسامة رمضاني المدير العام للوكالة التونسية للاتصال الخارجي.

 وقبل شهر من ذلك زارت تونس السيدة اليزابيت ديبل النائبة الأولى لمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية المكلفة بالتنمية والمالية الدولية مرفوقة بوفد أمريكي هام وتم استقبال الوفد في قصر الحكومة من قبل الوزير الأوّل.كما جاء إلى تونس في أغسطس 2007 وفد من الكونغرس الأمريكي يتكون من السيدة "شايلا جاكسون لي" العضو الديمقراطي بمجلس النواب عن ولاية تكساس والسيد ستيف شابوت العضو الجمهورى بالكونغرس الأمريكي عن ولاية أوهايو .

 

وسبق ذلك في نفس الشهر زيارة وفد آخر عن الكونغرس الأمريكي برئاسة السيد جيرى كوستيلو النائب الديمقراطي عن ولاية ايلينوا.

 

كما تم في شهر أغسطس افتتاح المركز الثقافي والإعلامي التونسي بنيويورك وتتمثل مهمته كما أعلن عنه "في مزيد تعريف الجمهور العريض بنيويورك بالبلاد التونسية و تعزيز صورة تونس في أمريكا الشمالية".

 

وكان قد حضر في حزيران 2007 وفد من الكونغرس الأمريكي يتقدمه السيد دجون تانر وعشرة أعضاء آخرين يمثلون الوفد الأمريكي للجمعية البرلمانية لمنظمة  حلف الشمال الأطلسي، واستقبلوا من قبل الرئيس بن علي ووزير الخارجية ووزير الدفاع و رئيس البرلمان. وقد صرّح السيد تانر خلال ندوة صحفية عقدها بمقر السفارة الأمريكية أن زيارته إلى تونس "تعد محطة ضرورية وجب القيام بها بعد اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي بالبرتغال".

 

وعادة ما يعقب اللقاءات الأمريكية التونسية تصريحات تثمّن ما يتحقق في تونس من مكاسب إيجابية في مجالات التعليم والصحة والبنى الأساسية وحرية المرأة مع استحياء ديبلوماسي في التطرق إلى تباطؤ التقدم في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحرية الصحافة.

 

وإذا نظرنا إلى محاور اللقاءات نجدها تتركز على أربع نقاط أساسية حسب التصريحات الرسمية:

 

1- السبل الكفيلة بالنهوض بالاستثمارات الأمريكية في تونس وإحداث مواطن شغل وتنمية المبادلات التجارية الثنائية، بما فيها الشروع في مفاوضات لإقامة ربط جوى مباشر بين البلدين.

 

2- التعاون الثنائي في الميدان العسكري ولتأكيد عزم البلدين علي تمتين هذا التعاون وتطويره وتنويعه.

 

3- نجاح تونس في جهودها ضد التطرف ومكافحة الإرهاب وسياستها "المعتدلة" التي تؤهلها لتضطلع بدور هام على الساحة الدولية والحد من التوترات في العالم.

  

سفارة نشطة

 تحتضن السفارة الأمريكية في تونس المكتب الإقليمي لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية "ميبي" الذي تم افتتاحه في صائفة 2004  وهو مبادرة رئاسية أميركية تديرها وزارة الخارجية الأميركية، تعمل على تطوير ودعم مشروع الشرق الأوسط الكبير وبقية البرامج الإصلاحية.

ويفتح المكتب سنويا مبادرة للأفراد والجمعيات للحصول على دعم ومنح تتراوح قيمتها من 10 آلاف إلى 25 ألف دولار بعنوان تمويل مشاريع تدعم الديمقراطية والإصلاح. وفيما عدا حصول كلية الصحافة في تونس على تمويل لبعث مجلة تم الإعلان عنه فإنّ الحكومة التونسية تضع قيودا صارمة على التمويل الأجنبي للأفراد والجمعيات المستقلّة، وهو ما ينضبط به المكتب الإقليمي للمبادرة.

 

لكنّ الحكومة التونسية تغض الطرف عن دعم وزارة الدفاع الأمريكية لمشاريع يقوم بها الاتحاد النسائي التونسي وهو منظمة شبه حكومية. كما نفذت السفارة الأمريكية عدة مشاريع في العاصمة وداخل البلاد لبناء وتجهيز مراكز لتدريب ذوي الاحتياجات الخاصّة ومراكز إيواء الأطفال الفاقدين العول. وأشرف السفير الأمريكي روبارت غوداك بنفسه على زيارات تفقد وتدشين. كان آخرها يوم 7/1 2008 في محافظة نابل حيث تولت وزارة الدفاع الأمريكية تنفيذ مشروع للتكوين المهني للشباب المعوقين في نطاق برنامج المساعدة الإنسانية.

 

وقد موّل هذا البرنامج الذي انطلق سنة 1999 ثمانية عشر مشروعا في كامل الجمهورية التونسية وقدّر ذلك بـ 4.8 مليون دولار. كما أسندت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس لفائدة جمعية آباء وأصدقاء المعوقين بتونس ما قيمته 550,000 دولار لإنشاء مراكز تربوية وتكوينية في محافظة نابل.

 

وتنشّط السفارة الأمريكية بتونس حوارات متعددة مع قيادات ورموز من المجتمع المدني في تونس ويتم ذلك في مقر السفارة أو في مقر إقامة السفير في ضاحية سيدي بوسعيد شمال العاصمة. وتنظم حفلات استقبال بمناسبة الزيارات التي تؤديها الوفود الأمريكية الرسمية لتونس يدعى لها إضافة إلى قيادات المجتمع المدني وزراء ودبلوماسيون سابقون.

 

كما يقوم مكتب الشؤون السياسية بالسفارة بزيارات لأحزاب معارضة وجمعيات حقوقية ومراقبة المحاكمات السياسية.

 

وعادة ما تتضايق السلطات التونسية من هذه التحركات ويتم شنّ حملات ضد المعارضين في بعض الصحف الخاصة واتهامهم بالعمالة والخيانة.

 

وكانت السلطات التونسية في شهر ماي/آيار 2006 قد وجّهت خطابا إلى عدد من السفارات في تونس منها سفارة الولايات المتحدة للتنبيه عليها بعدم حضور مؤتمر لرابطة حقوق الإنسان قامت بمنعه بالقوة.

  

تنافس على الساحة التونسية

 

يقول السفير التونسي السابق أستاذ العلاقات الدولية السيد أحمد ونيس في تصريح خاص لقدس برس إنّ "هناك من الجانب الأمريكي نزعة تنافسية مع الاتحاد الأوروبي وقد حصل هذا منذ ظهور الشراكة في منتصف التسعينات بين دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ومنطقتنا لإرساء شراكة متكاملة. فعندما كانت فرنسا مرتبطة بالمنطقة من جانب واحد لم يكن للتنافس بين الأقطاب قيمة أما وقد أصبحت الشراكة مع الدول الأوروبية مجتمعة فقد أصبح هناك عنصر تنافسي ذو وزن".

 

ولاحظ أحمد ونيس أنّ عنصر التنافس ليس هو الدافع الأهمّ للتحركات الأمريكية في المنطقة "لأنّ تمركز الولايات المتحدة الأمريكية في العشرية الأخيرة جعلها في موقع بحيث لا توجد لديها منطقة متميّزة بالمقارنة مع غيرها، فجميع مناطق العالم بالنسبة إليها متساوية استراتيجيا لأنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّها  تضطلع إراديا وموضوعيا بدور كوني ومسؤولية كونية. ولذلك عادة ما يتم ضم تونس إلى بقية دول شمال إفريقيا المغرب والجزائر في تحركات الوفود التي تأتي إلى المنطقة".

 

واعتبر الدبلوماسي التونسي السابق أنّه "من مصلحة تونس أن تكون هذه الدولة المتفردة بالساحة متفهّمة وأن تكون على معرفة دقيقة بها. بحيث لا بد من الجانب التونسي أن يقع توضيح الصورة السياسية والاقتصادية والأمنية والأدبية". وأضاف "نحن نقبل هذه الوفود لأنّ طاقة الاستيعاب التي يتوفر عليها الدبلوماسيون الأمريكيون عالية ولا يجب تفويتها".

 

وأكّد أحمد ونيس أنّ واشنطن "تدعم جميع عناصر السياسة التونسية خاصة سياستها في المنطقة، لكن هناك أبواب منتقدة بوضوح ومن الجانبين فالجانب الأمريكي والجانب التونسي يتحفظان كل من جهته على بعض الممارسات التي لا يتفقان فيها".

 ولم يستبعد السيد أحمد ونيس دافع الهيمنة لدى الإدارة الأمريكية وقال " لا يمكن استبعاد نزعة الهيمنة خاصة وقد أصبحت تتفرد بالسلطة في العالم سعيا لتكريس نظام دولي يكون برعايتها ونظام سلام ورضى بحسب المقاييس الأمريكية وهو ما يجعلها ترى أنّ لها دور ورسالة عالمية لا تريد التفريط فيها".

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد