<!-- End Post date--><!-- Start post header-->رهبة الألقاب العلمية! في زماننا هذا خفت موازين الحقائق إلى دركات سحيقة . وكلامي هنا عن ميزان الألقاب العلمية بين الحقيقة والمبالغة .فقد انتشرتوزيع الألقاب العلمية حسب الأهواء الشخصية .فهذا الإمام وذاك العلاّمة ،وذاك رئيس المجلس الأعلى ،والأخر قائد الفقه الأسمى ،وذاك المرجع الديني .!
لكن لا حقائق تحت هذه الألقاب إنما هو تهويل يحمل في طياته إرهاب فكري خطير .
فمن تنتقد يافقير اللقب ؟!
فمن حق فلان العلاّمة الرئيس أن يخالف الإجماع ،وأن يسقط منارات العلم والإمامة،وأن يرفع مقام الوضيع ، ويحط مقام الرفيع .
والألقاب عند أتباعه للتوزيع بلا ثمن . فعلى ساق الغلو و العاطفة يبلغ القمم العلمية .
فإن كان في فتاويه مصالح سياسية ،ومكاسب نفعية لذوي الجاه والكلمة تنافست منابر الإعلام على تفخيمه وتهويل أمره . عبر الفضائيات والمجلات ،والمنتديات،والمواقع . ولاتتعب نفسك في بيان الحق فبأي ميزان تزن وكل له ميزانه ؟ولا تتأمل إخراجهم من وحل التعالم ،وفورة العواطف ،وانتكاس المفاهيم .
فلا ضرورة لمراجعة الأقوال، وتدارك الأخطاء الكبرى، التي أحدثها قدوات المتعاطفين ،وشيوخ المتحزبين ،وسط سكرة العظمة ،ونشوة الأبهة ،وجهل المناصر ،وكثرة المتنفعين.
ولكن أنت يا طالب العلم الحقيقي يامن تريد بعلمك التقرب إلى الله جل جلاله ،تخلص جاهداً من حظوظ النفس وأطماعها .وألجمها بلجام التقوى .ولا تبهرك بهارج الألقاب ،ولا تأسرك مناصب الدنيا . لأنها والله أدنى من أن تنظر إليها . وأحقر من أن تراعيها.وما أعظم أن يحقق الإنسان في نفسه القناعة الحقيقة بأن العلم ميراث الرسل ،والعلم أجل من أن يخضع لمدح المادحين ،وذم الساخرين .وإن وفق المولى جل جلاله عبده لصدق التوجه إليه ،مع دقة الفهم ،وحسن التعلم . فليحمد الله على ذلك ولينصح للأمة بقدر استطاعته ،ومما آتاه الله . لايكلف الله نفساً إلا ما آتاها.ولا ترهبك مناصبهم الدينية ،ولا يهولنك جرهم لعباءتهم ،ولا تكوير عمائمهم .ولاتحجزك ألقابهم عن نقد أغلاطهم وفق ميزان العلم والعدل . فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق.فانصح لله ولرسوله ولإظهار دينه. وفق قدرتك .
وقد يسر الله نعمة الأنترنت تلك الشبكة التي من أرادالله به خيراً نفعها بخدماتها .
فكم أطفأ صاحب العلم بها من جذوة لضلال التكفير ،والتدمير .وكم أوقد من مشاعل تنير ظلمات أدعياء الفكر المستنير .ولا زال الإنسان ينصح لله تعالى حتى توافيه المنية وهي تصّبحه أو تمّسيه ،فليس بأول الناس موتاً ولا بأطولهم حياة . وهو يعلم أنه في هذا الدنيا غريب . فكيف بمن رأى الموت رأي العين ،وأوشك على فراق الأهل والأحباب بلا مين . فلا يسعه والله المداهنة ولا المجاملات .وقد كان دهراً يقنع نفسه بالسكوت فأبت نفسه إلا الخلاص.وختاماً : فرغم كل ما سبق إلا أن المتأمل في سنة الله تعالى لايتردد في المسير حسب ما قرره الشرع الحنيف ،وفق منهج علماء الأمة في الفقه والعقيدة ،والسلوك الحقيقي . والمؤمل من الله الأجر والثواب فهو أهل التقوى وأهل المغفرة فنسأل الله الثبات على الحق حتى نلقاه .كتبه الفقير إلى فضل ربه الغني :غيث بن عبدالله الغالبي<!-- End post body--><!-- Start post files-->