كيف يكون أهل السنة والجماعة ثلاث فرق؟!

albayansate - اثن, 2008-05-12 15:02 By غيث بن عبدالله الغالبي

كيف يكون أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتردية ومفوضة الحنابلة والنبي صلى الله عليه وسلم حدد أن الفرقة الناجية فرقة واحدة فقط لا ثلاث؟

الجواب :  الخطأ ليس في الحديث ولا في كونها فرقة واحدة ،ولكن الخطأ هو فهم بعض الناس  للحديث ثم تنزيل ذلك الفهم على الواقع  والسعي في إقاد الفتنة بين الأمة .

1ـ فأما الخطأ في فهم الحديث :فهو أن  ظنهم أن الاختلاف في المنهج أي في الأسلوب المقرر للعقيدة وكذا الخلاف في ظنيات المسائل العقدية هو علامة تميز الفرقة الناجية من غيرها.والصواب أن المقصود  اختلاف في الأمور الاعتقادية القطعية نفسها،  لا الظنيات ولا في أسلوب التقرير مادام أن النتائج في القطعيات لا تختلف.وإلا للزم تضليل الصحابة لبعضهم في مسألة عقدية كمسألة رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه في ليلة الإسراء والمعراج  ، فبينهم خلاف في هذه المسألة العقدية لم يُبنى عليه تضليل ،لأنه ظني.

والاعتقاد : هو الحكم الجازم المطابق للواقع.

وسبق أن علمنا أن الجزم لا يكون إلا بدليل قطعي.ففساد التصور يسبب فساد الحكم  .

2ـ وقول السائل: (أن أهل السنة والجماعة والأشاعرة والماتردية فرق متباينة؟

فالجواب: أنها فرقة واحدة هي (أهل السنة والجماعة )وإنما الحنابلة ،والأشاعرة ،والماتريدية هي مسميات فقط ، سواء أسميناها جماعات، أو مذاهب ،أو مسالك ،ولكن كلها داخلة في  كونها  فرقة أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية ، وهذه الثلاث قد تختلف فيما بينها في أمور لاتوجب  التضليل.

وبرهان ذلك :

إذا كانت الفرق ثلاثاً وسبعين فرقة فقط ، ورجعنا إلى تعداد الفرق وجدنا أنها أكثر من ذلك بكثير وهذا يقود إلى أحد أمرين : إما الطعن في ثبوت الحديث وهذا ما ذهب إليه بعضهم.

أو أن لذلك توجيه علمي صحيح : و التوجيه هو الصواب .وتوجيه ذلك أن العبرة بالأصول القطعية في العقيدة ،وليست العبرة بالمسائل الظنية كمسألة التأويل السائغ والتفويض، وكمسألة اختلاف الصحابة في كون الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه بالعين الباصرة،  وكالإختلاف في بعض الصفات المتشابهة هل هي صفة ذات أم صفة فعل؟

وكالإختلاف في صفة التكوين ونحوذلك.

وأزيد ذلك بياناً وإيضاحاً   فأقول  : الكرامية مثلاً فرقة واحدة واختلافها على مسميات وهي ستة العابدية والتونية والزرينية .......إلخ . لا يعني أنها فرق شتى ،وإلا لأصبحت الآف الفرق وليست بثلاث وسبعين ،وإنما العبرة بالأصول والقطعيات ،و حينما أقول القطعيات أعني بها حسب الاصطلاح العلمي وقل هذا في الخوارج  على كثرة تعدادها ،والمعتزلة بطوائفها وغيرهامن الفرق .

ولذا فإن أهل السنة والجماعة على  ثلاثة مسالك :  الحنابلة (والبعض يسميهم الأثرية ولا مشاحة في الاصطلاح)والأشاعرة والماتريدية ،لأن خلاف أهل السنة هو في مسائل ظنية .

3ـ وأما خلافات  أهل السنة والجماعة بينهم فلا ضير .فإن الخلافات تجري بين العلماء في الظنيات ، ولكن لم يخرج أحد منهم أخاه من أهل السنة والجماعة ،فلم أجد أحداً يقول إن  الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة ، ولم أجد من يقول ؟إن الماتريدية ليسوا من أهل السنة ، ولم أجد من يقول إن مفوضة الحنابلة ليسوا من أهل السنة والجماعة، إلا رجل متعصب شذ عن القاعدة فالشاذ لا حكم له،فأما ردودهم على بعضهم في فروع العقيدة ،وهي المسائل الظنية المتعلقة بالأصول الستة  ،كمسألة تقرير الصفات وبيانها هل يكون بأسلوب الإثبات مع التنزيه ثم التأويل ،أم بأسلوب الإثبات مع التنزيه ثم التفويض؟فكل له دليله وقد سبق سوق الأدلة ،والأمر فيه سعة لمن فقه الخلاف، فكلهم اتفقوا على الإثبات مع التنزيه ، ثم اختلفوا خلافاً اجتهادياً هل الصحيح هو التفويض أم التأويل ؟أو هل الأولى التفويض أم التأويل ؟.ومن خلافاتهم الاجتهادية : هل الأحاديث الظنية يُثبت بها الصفات أم لا؟

فالجمهور على أن إثبات الصفات أمر قطعي لايبنى على الظنيات .وبعضهم ذهب إلى إثباتها بالمشهور من الأحاديث دون العزيز . وذهب البعض إلى إثبات ذلك لكن بخبر الواحد مع عدم الإلزام لمخالفه ، لأن مستنده ظني الثبوت .

والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

كتبه:غيث بن عبدالله الغالبي

 

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد