المعتقل عبدالله صبيحات.. أول محاكمة بأدلة سرية في الإمارات

emarati - أرب, 2008-07-09 23:31 By emarati

أول حالة محاكمة بأدلة سرية في دولة الإمارات لناشط

 حالة المهندس عبد الله سلطان عبد الله صبيحات العليلي -    

   المهندس عبد الله سلطان (46 سنة – إمارات الجنسية – مهندس زراعي – مدير مكتب وزارة البيئة بإمارة عجمان – متزوج وله 8 من الأبناء ). من الشخصيات الوطنية ذات النشاط في العمل العام بدولة الإمارات منذ مراحله الجامعية وشارك في تأسيس وعضوية بعض الجمعيات ذات النفع العام. له آراؤه الجريئة في كثير من المسائل السياسية وخاصة ما يتعلق بالحريات العامة. -       اعتقل فى أغسطس 2005 على يد جهاز أمن الدولة وتم تفتيش مكتبه ومنزله ومصادرة كتب من مكتبته الشخصية وتم حبسه إنفرادياً فى مقر جهاز أمن الدولة بأبوظبي ومورست عليه خلالها ضغوط جسدية ونفسية متعددة. ولم يسمح لأهله بزيارته ولم يلتقي بأي محام ولم توفر له أي نصيحة قانونية خلال مدة اعتقاله. تم الإفراج عنه بعد مضي 75 يوماً دون توجيه أي تهمة له.<!--break--> -       قامت منظمة العفو الدولية بإصدار بيان فى 23 أغسطس 2005 بشأن حالة اعتقاله وناشدت السلطات بدولة الإمارات توضيح أسباب اعتقاله والكشف عن مكان وجوده والسماح الفوري لعائلته ومحام يختاره لمقابلته والإفراج الفوري وغير المشروط عنه وتقديمه لمحاكمة سريعة وعادلة. ولم ترد السلطات على هذا البيان.

 -       فى 15 فبراير2007 تم اعتقال المهندس عبد الله سلطان للمرة الثانية، دون إبراز مذكرة اعتقال، على يد أفراد من جهاز أمن الدولة من منزله بإمارة عجمان . وتم حجز حريته إنفرادياً لدى مقر الجهاز بأبوظبي دون توجيه أي تهمه له مع عدم السماح له بالاتصال بأهله أو محام عنه.

 -       تمت إحالته بعد مضي ما يقرب من 3 شهور من الحجز لدى جهاز أمن الدولة إلى النيابة العامة بأبوظبي وتم التحقيق معه يوم 7 مايو 2007 وإعادته لمحبسه لدى الجهاز. على إثر ذلك التحقيق تم توجيه تهمة الحصول على معلومات أمنية ذات طابع سري ولم تتم مواجهته بأية أدلة.

 -       تم تقديمه للمحاكمة أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإتحادية العليا بتاريخ 25 يونيو 2007 حيث حضر معه محام وتم نقله من سجن جهاز أمن الدولة إلى سجن وزارة الداخلية. 

-       أصدرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإتحادية العليا يوم 1 أكتوبر 2007 حكماً ضد المهندس عبد الله سلطان بالسجن لمدة 3 سنوات وعزله من وظيفته. وهذا الحكم نهائي وغير قابل للطعن أوالاستئناف أمام أية جهة قضائية.

 ملاحظات على الخطوات الإجرائية فى قضية المهندس عبد الله سلطان

1- تم حجز حريته فى المرتين لمدد طويلة لدى جهاز أمن الدولة مع منعه من الاتصال بوكيل أو محام قانوني وذلك بالمخالفة للمادة (47) من قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات التي توجب إرسالة للنيابة العامة خلال 48 ساعة من القبض عليه. ولم يتم إبراز أي أمر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش.

2- تعرض أثناء فترة إحتجازه الثانية لدى الجهاز لأنواع مختلفة من التعذيب المادى والمعنوي وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (26) من دستور دولة الإمارات التي تحظر تعذيب أي إنسان أو تعريضه للمعاملة الحاطة بالكرامة، والمادة (28) من الدستور التي تحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً. وتمت ممارسة التعذيب على يد ضابط جهاز أمن الدولة برتبة رائد وهو المحقق في جهاز الأمن وأحد الشهود في القضية.

 وتعرض المهندس عبد الله سلطان على سبيل المثال لما يلي من صنوف التعذيب:

o     ضربه بأنبوب بلاستيكي غليظ بقطر بوصه على كافة أنحاء جسده وخصوصاً الرأس والرجلين.

-       الضرب بالعصا على الظهر والأجزاء الحساسة من الجسد.

-       تعصيب العينين برباط أسود ثقيل أثناء التحقيق معه.

-   وضع الكرسي على الرأس طوال اليوم ولمدة لا تقل عن أسبوع.

-      الحرمان من النوم لساعات طويلة.

-       التهديد بالاعتداء الجنسي عليه.

-       استخدام الألفاظ البذيئة والسب والشتم ضده.

-      التهديد بجلب واحضار أهله للمعتقل.

-    تم منعه من الاتصال بأسرته لمدة طويلة

-   الحبس فى زنزانة إنفرادية على أرضية أسمنية وبدرجة حرارة منخفضة.

3- أكره المهندس عبدالله يوم 11 مارس 2007 ( أي بعد مرور 32 يوم على اعتقاله الثاني) على توقيع محضر تحقيق لدى جهاز أمن الدولة  يعترف فيه بالتهمة المسندة إليه وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجزائية بالدولة والتي تقضي بوجوب سماع أقوال المتهم فور القبض عليه.

4- حضر أثناء التحقيق معه أمام وكيل النيابة العامة ( مصري الجنسية ) أربعة من ضباط جهاز أمن الدولة للتأكد من عدم تغييره لأقواله أمام النيابة العامة وتشكيل ضغط معنوي عليه وعلى وكيل النيابة، وذلك بالمخالفة لنصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992 وخصوصاً المواد 65 ، 66 ، 67 والتي تقضي بمباشرة النيابة العامة وحدها التحقيق وأن التحقيق سري لا يجوز لغير أعضاء النيابة الإطلاع عليه.

5- لم يتم عرضه على طبيب شرعي لإثبات الإصابات التي لحقت به.

 ملاحظات على المحاكمة الجزائية:

1- تمت محاكمة المهندس عبدالله سلطان أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة العليا المشكلة من قاضي إماراتي وقاضيين من الجنسية المصرية. وتم تغيير القضاة عدة مرات أثناء المحاكمة التي دامت ثلاثة أشهر فقط.

2- عقدت كافة جلسات المحاكمة بشكل سري ومنع الجمهور أو أهل المتهم أو المراقبين الحقوقيين من حضورها. وبالمخالفة لسرية الجلسات فقد حضر شخصان من أعضاء جهاز أمن الدولة كافة تلك الجلسات مما شكل ضغطاً معنوياً على القضاة والمتهم وذلك بالمخالفة لقانون الإجراءات الجزائية. أنكر المهندس عبد الله التهمة المنسوبة إليه وطلب تقديم الدليل المادى عليها كما أكد على تعرضه للتعذيب والإكراه والضغط الجسدي والمعنوي وأن كل هذه الإجراءات بسبب نشاطه الحقوقي والعام وأفكاره السياسية.

3- لم تقدم النيابة العامة الدليل الذي أسندت على أساسه الاتهام للمهندس عبد الله سلطان فيما يتعلق بكشف أسرار الدولة مع أن المحكمة طلبت منها ذلك تنفيذاً لحكم المادة (209) من قانون الإجراءات الجزائية. كذلك طلب محامى الدفاع إبراز الوثيقة التي أدعت النيابة العامة أن المتهم حصل عليها وتحتوي على معلومات أمنية سرية. وفي موقف غريب ولأول مرة في تاريخ القضاء الإماراتي رفض جهاز الأمن وكذلك النيابة العامة تنفيذ أمر المحكمة وطلب المحامي وامتنعتا عن تقديم الدليل المزعوم. وعلى هذا الأساس فإن المحاكمة تمت للمهندس عبد الله دون دليل مادي يثبت التهمة. فلم يتمكن الدفاع ولا حتى المحكمة من التحقق من أن هناك معلومات تقضي مصلحة الدولة أن تبقى سراً.

4- ومع كل هذا الخلل فقد بنت المحكمة حكمها بإدانة المهندس عبد الله سلطان وحبسه لمدة 3 سنوات على أقوال مرسلة لضابط جهاز أمن الدولة الذي مارس التعذيب والتحقيق مع المتهم.

5- تضاربت أقوال شهود جهاز الأمن الذين اعتمدت عليهم المحكمة فى حكمها بالإدانة بشأن ماهية الوثيقة المزعومة ومكان ضبطها وتاريخ التوقيع على محضر التفتيش ونبه المحامي المحكمة لهذه التناقضات ولكن المحكمة التفت عن ذلك. 6/      التفتت السلطات في الدولة عن كافة المناشدات بالإفراج عن المهندس عبدالله سلطان وهو يقضي الآن فترة حبسه بالسجن في إمارة أبوظبي. 

  المصدر: جهة حقوقية طلبت عدم الكشف عنها 

ينشر هنا على أمل الحصول على استجابة من الجهات المسؤولة لكشف الملابسات والتعامل مع القضية من منطلق التقاضي النزيه و إحقاق الحق الذي يحفظ للإنسان كرامته وللدولة احترامها و هيبتها.

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد