تطمح الكتابة الشعرية إلى الدخول إلى عوالم وفضاءات تمتلئ بالقلق ذلك الاحساس المؤرق والذي يدفع بالمبدع إلى طرح أسئلته الخاصة والتي ربما لا يهدف من ورائها إلى إجابات مباشرة ويقينية بالنسبة لذاته المدركة لعالم موحش يمتلئ بالتناقضات والإخفاقات أو بالنسبة لمتلقٍ قد يرى في التجربة الشعرية المطروحة عليه مشروعاً لا يكتمل أبداً ولا يتحدد بهدف غائي.وهذا ما دفع أحد رواد مدرسة فرانكفورت النقدية وهو “تيوددر أدورنو” إلى تلمس الخلاص في الشعر بتحرير الإنسان من الاغتراب والتشيؤ ومن تسلط العقل بمعناه الأداتي والنفعي على الطبيعة ليتحقق الوعد بالسعادة والحقيقة الذاتية غير المزيفة، تلك الحقيقة الأصلية التي تعبر عن جوهر الكينونة، فلا بد للشاعر وفق “أدورنو” من ان يكتب وهو ممتلئ بالواقع، وان يتحسس صوته الذي يتراوح فيه العذاب والحلم ويغوص في ذاته ليتجاوزها ويشارك في ما هو إنساني ولم يتشوه بعد.
